الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
129
محجة العلماء في الأدلة العقلية
قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من اعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز ان يكون مغيّرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد وقال أيضا قده وان العلم بتفصيل القرآن وابعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ككتاب سيبويه والمزنى فانّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتى لو أن مدخلا ادخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب ومعلوم ان العناية بنقل القرآن وضبطه اضبط من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء وقد ذكر أيضا ان القرآن كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مجموعا مؤلّفا على ما هو عليه الآن واستدل على ذلك بان القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزّمان حتى عين على جماعة من الصّحابة في حفظهم له وانه كان يعرض على النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم ويتلى عليه وانّ جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم عدّة ختمات وكل ذلك يدلّ بأدنى تامّل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوت انتهى ومفاسد كلامه لا تخفى بعد ما قدّمناه لك فان كون العلم بالقرآن كالعلم بالبلدان انما يصحّ في هذه الأزمان بالنسبة إلى ما الّفه عثمان واما ما انزله الرّحمن فقد عرفت انه كان من الخفاء بمكان حتّى ان الّذى يظهر من صحيح البخاري ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا لم يكن حافظا بتمامه بل ربما كان يضيع منه شيء منه ففي ذلك الكتاب حدثنا بشير بن آدم قال أخبرنا علي بن مهر قال حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت سمع النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم قاريا يقرأ من اللّيل في المسجد فقال يرحمه اللّه لقد ذكرني كذا وكذا آية اسقطها من سورة كذا وكذا انتهى وهذا وان كان من مفترياتهم الّا انه ينهض الزاما عليهم ومن المعلوم انه لو كان امر القرآن في ذلك الزّمان كالبلدان أم يخف على مثل البخاري بل على الصّبيان فساد هذا النقل من هذه الجهة كما انّه لا يخفى على صبياننا فساده من جهة منافاته للعصمة فتعويله عليه بدرجة في صحيحه وعدم انكار أحد عليه منهم من أعظم الشواهد على فساد ما ادّعاه علم الهدى قده واما قوله فان العناية اشتدّت الخ ففيه ما عرفت من عدم اعتدادهم بتصحيحه إذا وقفوا على غلط واختلافهم فيه بل تعمدهم في تغييره وكيف اشتدت العناية على نقله وحراسته مع أن اخبار الفريقين مترادفة على أنه لم يكن عندهم نسخة جامعة حتى أن خليفة اللّه الذي ضمن اللّه جمعه به وأوصى اليه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بجمعه كما روته العامّة والخاصة حلف ان لا يرتدى برداء حتى يجمعه وفاء بوعد اللّه وعملا بوصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وافتقارهم على جمع زيد على ما عرفت لا يلائم ما ادّعاه واما تعليله بانّ القرآن معجز النبوّة الخ ففيه ان ما ذكره انما يدلّ على أن مثل القرآن ينبغي ان يكون شايعا في ذلك الزّمان محفوظا عن الزيادة والنقصان ولكن وقوعه في الخارج يتوقّف على معاملتهم مع الكتاب ما يليق به ولكن قد عرفت انهم لم يعاملوا مع الكتاب الّا مثل ما عملوا مع العترة وسيزداد المطلوب اتضاحا إن شاء الله اللّه تعالى واما قوله وعلماء الاسلام الخ ففيه ان ما ذكر انما يتم ويسلّم بالنسبة إلى المصاحف العثمانيّة في الأزمنة المتاخّرة وامّا الصّحابة فقد عرفت ما فعلوا بما انزل الرحمن في ذلك الزّمان وان اختفاء امر القرآن كان بحيث اقتتل المعلمون والغلمان وطعن الصحابة بعضهم على بعض وخطأ بعضهم بعضا وقد سمعت ما وقع بين أبى بكر وعمر وغيره وكفى بخوف الصّحابة ذهاب القرآن بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم